مرتضى الزبيدي
802
تاج العروس
أَرانَا عَلى حُبِّ الحَياة وَطُولِها * يُجَدُّ بِنَا في كُلِّ يَوْمٍ وَنَهْزِلُ ( 1 ) وَحَكَى ابْنُ بَرِّي عَنْ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ : كُلُّ النّاسِ يَقُولون : هَزَلَ يَهْزِلُ ، مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ إِلَّا أَنَّ أَبَا الجَرّاح العُقَيْلِي قَالَ : هَزِلَ يَهْزَلُ ، مِنَ الهَزْلِ ضِدّ الجِدّ . وَقَوْلٌ هَزْلٌ : هُذاءٌ ، وَفِي التَّنْزِيْلِ : ( وما هو بالهزل ) ( 2 ) . قَالَ ثَعْلَبٌ : أَيْ : لَيْسَ بِهَذَيانٍ . وَفِي التَّهْذِيب : أَيْ : مَا هُوَ بِاللَّعِب . وَفُلَانٌ يَهْزِلُ في كَلَامِهِ : إِذا لَمْ يَكُنْ جَادَّا ، تَقُولُ : أَجادٌّ أَنْتَ أَمْ هَازِلٌ . وَهَازَلَ مِثْلُ هَزَلَ ، قَالَ : ذُو الجِدِّ إِنْ جَدَّ الرِّجَالُ بِهِ * وَمُهَازِلٌ إِنْ كَانَ فِي هَزْلِ ( 3 ) وَرَجُلٌ هَزِلٌ ، كَكَتِفٍ ؛ أَيْ كَثِيْرُهُ ، هكَذَا فِي النُّسَخ ، وَصَوابُهُ : وَرَجُلٌ هِزِّيْلٌ كَسِكِّيتٍ : كَثِيْرُهُ ، كَمَا هُوَ نَصُّ اللِّسَان . وَأَهْزَلَهُ : وَجَدَهُ لَعّابًا . والهُزالَةُ : الفُكاهَةُ ، زِنَةً وَمَعْنىً . والهُزالُ ، بِالضَّمِّ : نَقِيْضُ السِّمَنِ . وقَدْ هُزِلَ الرَّجُلُ والدَّابَّةُ ، كَعُنِيَ ، هُزالاً ، بِالضَّمِّ ، وَهَزَلَ هُوَ ، كَنَصَرَ ، هَزْلاً ، بِالفَتْحِ ، وَيُضَمُّ ، وَأَنْشَدَ أَبُو إِسْحَاق : * وَاللَّهِ لَوْلَا حَنَفٌ بِرِجْلِهِ * * وَدِقَّةٌ في ساقِهِ مِنْ هُزْلِهِ * * مَا كَانَ في فِتْيانِكُمْ مِنْ مِثلِهِ ( 4 ) * وَهَزَلْتُهُ أَنَا أَهْزِلُهُ هَزْلاً ، فَهُوَ مَهْزُولٌ ، وَهَزَّلْتُهُ تَهْزِيْلاً . قَالَ ابْنُ الأَعْرابِيّ : والهَزْلُ يَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا ، يُقالُ : هَزَلَ الفَرَسُ وَهَزَلَهُ صَاحِبُهُ ، وَأَهْزَلَهُ وَهَزَّلَهُ . وَقَالَ ابْنُ بَرِّي : وَكُلُّ ضُرٍّ : هُزَالٌ ، وَأَنْشَدَ : أَمِنْ حَذَرِ الهُزالِ نَكَحْتِ عَبْدًا * وَعَبْدُ السُّوءِ أَدْنَى لِلْهُزالِ ( 5 ) وَأَهْزَلُوا : هُزِلَتْ أَمْوَالُهُم ، كَهَزَلُوا كَضَرَبُوا ، زَادَ ابْنُ سِيْدَه : وَلَمْ تَمُتْ . وَفِي المُحْكَمِ : أَهْزَلَ يُهْزِلُ : إِذَا هُزِلَتْ مَاشِيَتُهُ ، وَأَنْشَدَ : * يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ لَا تَسْتَعْجِلِي * * وَرَفِّعِي ذُلَاذِلَ المُرَجَّلِ * * إِنِّي إِذَا مُرُّ زَمانٍ مُعْضِلِ * * يُهْزِلْ ( 6 ) وَمَنْ يُهْزِلْ وَمَنْ لَا يُهْزَلِ * * يَعِهْ وَكُلٌّ يَبْتَلِيْهِ مُبْتَلِي ( 7 ) * يَعِهْ : يُصِبْ مَاشِيَتَهُ العَاهَةُ . وأَهْزَلُوا : حَبَسُوا أَمْوالَهُمْ عَن شِدَّةٍ وَضِيقٍ . وقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : المَهازِلُ : الجُدُوبُ ( 8 ) . قُلْتُ : كَأَنَّهُ جَمْعُ مَهْزَلَةٍ ، فَإِنَّ الجَدْبَ مِمَّا يَحْمِلُ الدّابَّةَ عَلَى الهُزْل . والهَزْلُ : مَوْتُ مَواشِي الرَّجُلِ ، يُقَالُ هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلاً ، أَيْ : مَوَّتَتْ مَاشِيَتُهُ ، وإِذَا مَاتَتْ قِيْلَ : هَزَلَ الرَّجُلُ هَزْلاً فَهُو هَازِلٌ : افْتَقَرَ . وَكَشَدَّادٍ هَزّالُ بنُ مُرَّةَ الأَشْجَعِيّ ، أَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ في الاسْتِيْعابِ , وهَزّالُ بنُ ذِيابِ ( 9 ) بنُ يَزِيْدَ وَفِي مُعْجَمِ ابْنِ فَهْدٍ : هَزّالُ بنُ يَزِيْدَ الأَسْلَمِيّ ، لَهُ في رَجْمِ ماعِزٍ : " يَا هَزّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ " . رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ نعيم وَحَفِيْدُهُ
--> ( 1 ) اللسان وعجزه في الصحاح . ( 2 ) الطارق الآية 14 . ( 3 ) اللسان والأساس بدون نسبة . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : يهزل ، موضعه رفع ، ولكنه أسكن للضرورة وهو فعل للزمان ، ويعه كان في الأصل " يعيه " فلما سقطت الياء انجزمت الهاء ، كذا في اللسان بحروفه " . ( 7 ) اللسان والثالث والرابع والخامس في التهذيب . ( 8 ) الجمهرة 3 / 19 . ( 9 ) في أسد الغابة : ذئاب . ( 10 ) في أسد الغابة : " ألا سترته ولو بثوبك " في رواية ، وفي أخرى كالأصل .